الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
235
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
ستة أحرف ، وكان مع آدم خمسة وعشرون حرفا ، وكان مع نوح ثمانية وجمع ذلك كله لرسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله إن اسم اللَّه ثلاثة وسبعون حرفا وحجب عنه واحدا " . أقول : وتقدم نظيره . وفيه ( 1 ) بإسناده عن عبد اللَّه بن الوليد ، قال : قال لي أبو عبد اللَّه عليه السّلام : " أي شيء يقول الشيعة في عيسى وموسى وأمير المؤمنين عليه السّلام ؟ قلت : يقولون : إنّ عيسى وموسى أفضل من أمير المؤمنين عليه السّلام ، قال : فقال : أيزعمون أنّ أمير المؤمنين عليه السّلام قد علم ما علم رسول اللَّه ؟ قلت : نعم ولكن لا يقدمون على أولي العزم من الرسل أحدا ، قال أبو عبد اللَّه عليه السّلام : فخاصمهم بكتاب اللَّه ، قال : قلت : وفي أي موضع منه أخاصمهم ؟ قال : قال اللَّه تعالى لموسى : وكتبنا له في الألواح من كلّ شيء موعظة وتفصيلا 7 : 145 ( 2 ) إنه لم يكتب لموسى كل شيء ، وقال اللَّه تبارك وتعالى لعيسى : ولأبيّن لكم بعض الذي تختلفون فيه 43 : 63 ( 3 ) ، وقال اللَّه تعالى لمحمد صلَّى اللَّه عليه وآله : وجئنا بك على هؤلاء شهيدا 4 : 41 ( 4 ) ونزّلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شيء 16 : 89 ( 5 ) " . ثمّ إنه يستفاد من هذه الأحاديث أمور تدل على أفضليتهم عليهم السّلام على الأنبياء السابقين حتى أولي العزم منهم ، بل وعلى الملائكة حتى المقربين منها . منها : أنه تعالى خلقهم أي أنوارهم قبل جميع الخلق بألف دهر ، كما دلَّت الأحاديث الكثيرة الدالة على أنه تعالى أول ما خلق خلق أرواحهم وأنوارهم كما لا يخفى . ومنها : أنه تعالى أنهى علم الخلق كله إليهم كما في حديث المفضّل ، فهم عليهم السّلام عالمون بخصوصيات المخلوقات من الملائكة والنبيين وغيرهم ، وليس للأنبياء بل
--> ( 1 ) بصائر الدرجات ص 227 . . ( 2 ) الأعراف : 145 . . ( 3 ) الزخرف : 63 . . ( 4 ) النساء : 41 . . ( 5 ) النحل : 89 . .